إصلاح نظام الدعم الغذائي في مصر
تحقيق التوازن بين الحماية الاجتماعية والكفاءة المالية
ولاء الدين بكري وشريف محي الدين
DOI:
ISSN:
الملخص التنفيذي
يعد نظام دعم الأغذية في مصر، وهو أحد أقدم الأنظمة في الشرق الأوسط ونقطة التقاء بين الحماية الاجتماعية والاستقرار السياسي والاستدامة المالية. على مدى العقد الماضي (2015-2025)، سعت الحكومات المتعاقبة إلى تقليل الوزن المالي النسبي للدعم، مدفوعة بضغوط الميزانية والتضخم وبرامج التكيف الخارجية.
ومع ذلك، غالبًا ما ينظر المواطنون إلى هذه الإجراءات على أنها تراجع عن المسؤوليات الاجتماعية التاريخية للدولة، مما يعزز المخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف والأمن الغذائي.
لا تزال الإعانات الغذائية ركيزة أساسية في العقد الاجتماعي الضمني لمصر. بدأ نظام البطاقات التموينية وإعانات الخبز في الأربعينيات وتوسع بعد حرب 1967، ويشمل اليوم أكثر من نصف السكان. ورغم مساهمته الكبيرة في الاستقرار الاجتماعي، أصبح النموذج الحالي للدعم العيني غير فعال اقتصادياً، وضعيف التوجيه، وغير قادر بشكل متزايد على حماية القوة الشرائية الحقيقية في ظل ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة العملة.
تشير خطابات الحكومة بشكل متزايد إلى الانتقال التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي. تدرس هذه الورقة هذا الانتقال بشكل نقدي، متجاوزة النقاش النظري لتقترح نموذج إصلاح موثوق مالياً وموجه اجتماعياً ورقميًا لنظام دعم الغذاء في مصر.
يجمع التحليل بين التقييم المالي الكلي والتقييم المؤسسي واعتبارات الحماية الاجتماعية. ويستند التحليل إلى تجارب مقارنة من الولايات المتحدة (SNAP) والبرازيل (Bolsa Família) والهند والمغرب والأردن.
وتتمثل المساهمة الرئيسية للورقة في تصميم نظام تحويل نقدي ثلاثي المستويات مرتبط بالدخل يغطي 58.5٪ من السكان، بما يتماشى مع معايير البنك الدولي لقياس مدى التعرض للفقر.
ويميز النظام المقترح بين الأسر الفقيرة جداً والفقيرة والمعرضة للفقر، ويقدم الإعانات ماليا من خلال بطاقات ذكية مرتبطة بحسابات مصرفية أو محافظ رقمية، ويربط قيمة الدعم بمؤشر تضخم أسعار المواد الغذائية للحفاظ على قيمتها الحقيقية. وترتبط الاستحقاقية بحدود دخل الأسرة المرتبطة بالحد الأدنى القانوني للأجور، بينما تقتصر التغطية على أربعة أشخاص لكل أسرة لضمان القدرة على التنبؤ المالي.
يحافظ الإصلاح المقترح على إجمالي الإنفاق بشكل عام ضمن نطاق الدعم الغذائي الحالي (حوالي 160 مليار جنيه مصري سنويًا). ويولد النظام المقترح وفورات هيكلية ناتجة عن إلغاء دعم الوقود لمخابز الخبز واستبدال نقاط توزيع الخبز التي تديرها الدولة بتجار التجزئة من القطاع الخاص مما يخلق مساحة مالية توفر للحكومة المرونة اللازمة لتعزيز الدعم أثناء الصدمات التضخمية، أو تقديم حوافز اجتماعية موجهة، أو تعزيز آليات الربط بمؤشرات أخرى دون زيادة الضغط على الميزانية الإجمالية.
تدفع الورقة بأن إصلاح الدعم لا ينبغي أن يكون مدفوعًا بالحسابات المالية وحدها، بل باستراتيجية وطنية متماسكة تعيد الأمن الغذائي، وتحسن الاستهداف، وتعيد بناء ثقة المواطنين. عندما يتم التطبيق بمراحل بشكل صحيح، مع التواصل بشفافية، ويدعمه ببنية تحتية رقمية قوية، يمكن أن يؤدي الانتقال إلى الدعم النقدي المرتبط بالدخل إلى تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والتزام الحكومة المصرية الدائم بحماية الأسر الفقيرة والضعيفة.


